الصالحي الشامي
111
سبل الهدى والرشاد
الباب الثاني والعشرون في مزاحه ، ومداعبته صلى الله عليه وسلم وروى ابن عساكر عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفكه الناس ، ورواه ابن الجوزي وزاد : مع صبي ( 1 ) . وروى ابن عساكر عن حبشي بن جنادة رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفكه الناس خلقا ( 2 ) . وروى الطبراني في الكبير ، قال الذهبي رحمه الله تعالى - إسناده قريب من الحسن - عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني لأمزح ، ولا أقول إلا حقا ) ، ورواه الخطيب عن أنس ( 3 ) . وروى أبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله تعالى عنه قال : ما رأيت أحدا أكثر مزاحا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى المعافى بن زكريا وفيه انقطاع عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مازحا ، وكان يقول : ( إن الله تعالى لا يؤاخذ المزاح الصادق في مزاحه ) . وروى ابن ناصر الدين عن أم نبيط ( 4 ) رضي الله تعالى عنها قالت : أهدينا جارية لنا من بني النجار إلى زوجها ، وكنت مع نسوة من بني النجار ، ومعي دف أضرب به ، وأنا أقول : أتيناكم أتيناكم ، فحيونا نحييكم ، ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم ، فقالت : فوقف . علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما هذا يا أم نبيط ؟ ) فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، جارية من بني النجار نهديها إلى زوجها ، قال : ( فتقولين ماذا ؟ ) قلت : فأعدت عليه قولي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم ) . وروى الإمام أحمد والبخاري في الأدب ، والترمذي ، وصححه الذهبي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا ؟ قال : ( إني لا أقول إلا حقا ) ( 5 ) . وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالطنا ، حتى يقول لأخ لي صغير : يا أبا عمير ما فعل النغير ؟ ( 6 ) .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الصغير 2 / 39 وابن السني ( 413 ) والبيهقي في الدلائل 1 / 331 وابن كثير في البداية 6 / 53 . ( 2 ) انظر كنز العمال ( 17819 ) . ( 3 ) الطبراني في الكبير 12 / 391 وانظر المجمع 9 / 17 . ( 4 ) أم نبيط اختلف في اسمها ، ذكر أبو نعيم أن اسمها نائلة بنت الحصاص انظر الإصابة 8 / 285 . ( 5 ) أخرجه أحمد 2 / 340 ، 360 والترمذي 4 / 357 ( 1990 ) والبيهقي في السنن الكبرى 10 / 248 . ( 6 ) أخرجه البخاري 10 / 526 ( 6129 ، 6203 ) ومسلم 3 / 1692 ( 30 / 2150 ) .